في وقت تتّسم فيه السياسة التجارية الأمريكية تجاه الصين بالتصعيد والرسوم الجمركية العالية، يزداد القلق في العواصم الأوروبية بشأن العلاقات الاقتصادية مع بكين. ورغم أن الحكومات الأوروبية سارت حتى الآن على نهج أكثر لباقة من واشنطن، فإن أصواتًا متزايدة من قطاع الأعمال تدفع باتجاه تعزيز العلاقات مع الصين بدلًا من تقليصها.
في وقت تتّسم فيه السياسة التجارية الأمريكية تجاه الصين بالتصعيد والرسوم الجمركية العالية، يزداد القلق في العواصم الأوروبية بشأن العلاقات الاقتصادية مع بكين. ورغم أن الحكومات الأوروبية سارت حتى الآن على نهج أكثر لباقة من واشنطن، فإن أصواتًا متزايدة من قطاع الأعمال تدفع باتجاه تعزيز العلاقات مع الصين بدلًا من تقليصها.
ضغوط من قطاع السيارات والتكنولوجيا الخضراء
قطاع السيارات – ولا سيما الشركات العاملة في المركبات الكهربائية والبطاريات – يقود هذا التوجّه. ويرى قادة هذه الصناعة أن وعود الاتحاد الأوروبي الأخيرة بتعزيز الإنتاج المحلي وتجنب التبعية الاستراتيجية، خاصة في مجال البطاريات، لم تتحول إلى نتائج عملية بعد.
مصنّعو المعدات الأصلية الأوروبيون ما زالوا يواجهون منافسة حادة من المنتجات الصينية الأرخص، من الفولاذ إلى البطاريات الكاملة، ويعتبرون أن استراتيجية الاتحاد الأوروبي لتقليل الاعتماد على الصين ما زالت ضعيفة، رغم صدور قانون المواد الخام الأساسية لعام 2024.
المقارنة مع النهج الأمريكي
رجال الأعمال الأوروبيون يشيرون إلى قانون خفض التضخم الأمريكي بوصفه نموذجًا أفضل بكثير من التدابير الأوروبية الحالية. القانون الأمريكي يفرض نسبًا محددة من المحتوى المحلي وعقوبات على الشركات التي لا تستوفي هذه المعايير، في حين لا تفرض أوروبا أي تكلفة على الشركات التي تختار الموردين الصينيين بدلًا من الأوروبيين. لذلك يطالب هؤلاء القادة الأوروبيين بفرض رسوم جمركية مؤقتة على الواردات من الصين وحوافز ضريبية للمنتجين المحليين.
دعوة إلى استراتيجية أوروبية أكثر حزمًا
ستيفان شيرر، الرئيس التنفيذي لشركة AMG Lithium الألمانية، التي تدير أول مصفاة لهيدروكسيد الليثيوم في أوروبا، عبّر صراحة عن مخاوفه. شيرر يرى أن استمرار الوضع الحالي قد يجعل أوروبا “مقاطعة تابعة للصين”، داعيًا إلى “تغيير جذري في العلاقات العالمية” لحماية الاستثمارات الأوروبية على المدى الطويل.
بكين تراقب… وقلقة
في المقابل، تراقب بكين هذه التحركات الأوروبية بحذر. الصين بالفعل تواجه تحديات اقتصادية داخلية معقّدة، مثل أزمة العقارات وضعف الاستثمار الخاص وتراجع إنفاق الأسر، فضلًا عن القيود الأمريكية الصارمة على صادرات التكنولوجيا وارتفاع الرسوم الجمركية على منتجاتها.
ويرى محللون أن أي تحوّل أوروبي باتجاه نهج أمريكي أكثر تشددًا قد يزيد من صعوبة الموقف الاقتصادي للصين ويضاعف الضغوط التي تواجهها حاليًا.
المصدر اوكسيجن كندا نيوز
المحرر داليا يوسف
1